الشيخ محمد تقي التستري
3
قاموس الرجال
الجزء الأول [ تصدير ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الهادي الأمين وعترته الطيّبين الطاهرين . أمّا بعد ، فإنّ الحضارة البشرية - وهي سائرة نحو التقدّم - تستدعي التوسّع في كلّ ما يكون مؤثرا فيها بمرور الزمن ، وممّا يكون مؤثرا فيها هو معرفة أحوال الرجال أولا ، ثم معرفة آثارهم وما قدّموه للبشرية من عطاء ثانيا . وقد ازدادت ضرورة هذه التوسعة في خصوص مذهب الشيعة الإمامية من جهة توقّف الاجتهاد - إلى حدّ ما - على ذلك ، والاجتهاد هو المحور الأساسي الذي يدور عليه فقه أهل البيت عليهم السلام ، والذي يمثل نقطة التفوّق على سائر المذاهب الفقهية الأخرى ، وهو الذي أعطى الفقه الإمامي صبغة الحيوية والمئونة والمضيّ مع الزمن ، وأمّا وجه توقّف الاجتهاد على معرفة أحوال الرجال فواضح بعد أن كانت السنّة النبوية المبيّنة من طريق أهل البيت عليهم السلام تشكّل مصدرا أساسيا لمعرفة الأحكام الإلهية بعد القرآن ، وقد وصلت هذه السنّة إلى أيدي العلماء الذين دوّنوا الأصول والموسوعات الحديثية بطرق وفي هذه الطرق رجال فيهم من يعتمد عليه ، وفيهم من لا يعتمد عليه ، وفيهم المجهول وغير ذلك ، ولمّا كان الحجّة في الاستدلال هو الحديث المروي عنهم عليهم السلام بطريق يعتمد عليه - حسبما ثبت في محلّه - كان من اللازم معرفة الطريق المعتبر عن غيره لتتمّ الحجّة للفقيه في الاستدلال على الأحكام . ولأجل ذلك صنّفت الكتب الكثيرة في هذا المضمار منها : « اختيار معرفة الرجال » الذي اختاره الشيخ الطوسي من كتاب محمّد بن عمر بن